الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
20
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ : هذا من قول اللّه ، وانقطع كلام الفريقين . أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) : أي المشركين والمنافقين ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . قوله : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ : هذا الآن في الدنيا ، وانقطعت القصّة الأولى من قول أهل الجنّة وقول أهل النار . قال : وَيَبْغُونَها عِوَجاً : أي ويبغون سبيل اللّه ، أي طريق الهدى ، عوجا . وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) . قوله : وَبَيْنَهُما حِجابٌ : أي بين الجنّة والنار حجاب . وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ : والحجاب هو الأعراف . والأعراف هو المكان المشرف المرتفع فيما ذكروا عن ابن عبّاس . وذكروا أنّ مجاهدا قال : الأعراف حجاب بين الجنّة والنار . وقال بعضهم : الحجاب حائط بين الجنّة والنار . قوله : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ قال بعضهم : السيما الأعلام ، فهم يعرفون أهل الجنّة ببياض الوجوه ، ويعرفون أهل النار بسواد الوجوه . وقال مجاهد : بسواد وجوههم وزرقة عيونهم « 1 » . ذكروا عن ابن عبّاس قال : أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فلم تفضل حسناتهم على سيّئاتهم ولا سيّئاتهم على حسناتهم ، فحبسوا هنالك . وقال بعضهم : وقد نبّأكم اللّه بمكانهم من الطمع إذ قال : ( لم يدخلوها وهم يطمعون ) . قوله تعالى : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ [ الحديد : 13 ] . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ أحدا جبل يحبّنا ونحبّه . وإنّه يمثل يوم القيامة بين الجنّة والنار ، يحشر عليه أقوام يعرفون كلّا بسيماهم ، هم إن شاء اللّه من أهل الجنّة « 2 » .
--> ( 1 ) وقع اضطراب في ذكر هذه الأقوال ، وقد أثبتّ صحّتها تبعا لما يناسبها معتمدا على بعض ما جاء منها في تفسير ابن أبي زمنين ، ورقة 106 . ( 2 ) رواه يحيى بن سلّام عن أبي أميّة عن المتلمس السدوسيّ عن إسحاق بن عبد اللّه بن الحارث قال : قال -